الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

115

الأخبار الدخيلة

تهزّ بك « 1 » أغصان العزّ نضرة ، وتستقرّ بواني الحقّ في قرارها وتؤوب شوارد الدّين إلى أوكارها ، تتهاطل عليك سحائب الظفر فتخنق كلّ عدوّ ، وتنصر كلّ وليّ ، فلا يبقى على وجه الأرض جبّار قاسط ، ولا جاحد غامط ، ولا شانيء مبغض ، ولا معاند كاشح ، ومن يتوكّل على اللّه فهو حسبه إنّ اللّه بالغ أمره قد جعل اللّه لكلّ شيء قدرا . ثمّ قال : يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا عندك مكتوما إلّا عن أهل التصديق والاخوّة الصادقة في الدّين ، إذا بدت لك أمارات الظهور والتمكّن فلا تبطىء بإخوانك عنّا وبأهل المسارعة إلى منار اليقين ، وضياء مصابيح الدّين تلق رشدا « 2 » إن شاء اللّه . قال إبراهيم بن مهزيار : فمكثت عنده حينا أقتبس ما اؤدّي إليهم من موضحات الأعلام ونيّرات الأحكام ، واروّي نبات الصدور من نضارة ما ادّخره اللّه في طبايعه من لطائف الحكمة وطرائف فواضل القسم حتّى خفت إضاعة مخلّفي بالأهواز لتراخي اللّقاء عنهم ، فاستأذنته بالقفول ، وأعلمته عظيم ما أصدر به عنه من الوحّش والتجرّع للظعن عن محالّه ، فأذن وأردفني من صالح دعائه ما يكون ذخرا عند اللّه لي ولعقبي وقرابتي إن شاء اللّه ، فلمّا إزف ارتحالي وتهيّأ اغترام نفسي غدوت عليه مودّعا ومجدّدا للعهد ، وعرضت عليه مالا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم وسألته أن يتفضّل بالأمر بقبوله منّي ، وابتسم وقال : يا أبا إسحاق استعن على منصرفك فإنّ الشقّة قذفة ، وفلوات الأرض أمامك جمّة ، ولا تحزن لإعراضنا عنه فإنّا قد أحدثنا لك شكره ونشره وربضناه عندنا بالتذكرة وقبول المنّة ، وبارك اللّه في ما خوّلك ، وأدام لك ما نوّلك وكتب لك أحسن ثواب المحسنين وأكرم آثار الطائعين فإنّ الفضل له ومنه ، وأسأل اللّه لأصحابك بأوفر الحظّ من سلامة الأوبة وأكناف الغبطة بلين المنصرف ، ولا أوعث اللّه لك سبيلا ، ولا حيّر لك دليلا ، وأستودعه نفسك وديعة لا تضيع ولا تزول بمنّه ولطفه إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) في بعض نسخ المصدر « تنشر بك » . ( 2 ) في بعض نسخ المصدر « تلف رشيدا »